السيد محمد الصدر

174

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قوله تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ : قال الطباطبائي : والجملة متفرّعةٌ على التكذيب « 1 » ، أي : فاء التفريع العاطفة التفريعيّة . وكأنَّما بدأ ( قدس سره ) بشرح أوّل كلمةٍ ، والحرف كلمةٌ طبعاً ، وهو أوّل كلمةٍ في الآية . والغرض : أنَّ الكفر والتكذيب والإيعاء الباطل يتفرّع عليه العذاب ، وبمعنى آخر سبق نقول : تصلح أن تكون هذه الآية جواباً عمّا قبلها ، أي : نتيجةً لما قبلها ، وهو أيضاً صحيحٌ . وفي قوله تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ تهديدٌ ، وأمّا معنى البشارة في أنَّه لماذا قال : ( بشّرهم ) فهذا بابٌ آخرسوف يأتي ، ولكن هنا يوجد تهديدٌ ، أو أنَّ التهديد - كما هو الأرجح - يأخذ طريقاً إلى حصول العذاب فعلًا ، وليس مجرّد تهديدٍ ، فربما يفهم أنَّه يعفى عنهم بعد ذلك فقال : فبشّرهم بعذابٍ أليمٍ ، أي : إنَّهم فعلًا سوف يلقون في النار . فالطريق معناه أنَّ التهديد أخذ طريقاً ، كما أنَّي كثيراً ما أُمثّل بتلك الآية وهي قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ « 2 » فهذه الآية ليس لمجرّد الشهادة ، وإنَّما الشهادة يُراد بها وجود المنظور ، أي : وجود الهلال . ولا يُراد أنَّه شهد فقط ، فتؤخذ الشهادة أو النظر طريقاً إلى المشهود ، بمعنى : أنَّهم معذّبون في المستقبل حقيقةً ، لا أنَّهم فقط موعودون بالعذاب . فإن قلت : لا يجب الوفاء بالوعيد ، وإن وجب الوفاء بالوعد . نعم ، يجب الوفاء بالوعيد من الناحية الأخلاقيّة ، وربما بالنسبة لنا لا قيمة لخلف الوعد ، لكن الله تعالى هل يصحّ منه ذلك ؟ ! فهذا محالٌ على الله تعالى أن يخلف بوعده ،

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 246 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 185 .